السبت، 31 يناير 2015

إيليا كازان - المخرج المسرحي والسينمائي الامريكي -

 محمد عبيدو
المخرج المسرحي والسينمائي الامريكي الشهير /ايليا كازان/ ، الحاصل على جوائز اوسكار توفي يوم 28أيلول 2003 عن 94 عاماً، في منزله في مانهاتن.. ، وهو شخصية مؤثرة في برادوي وهوليوود ، واكتشف العديد من نجوم السينما ،من بينهم /مارلون براندو وجيمس دين/، لكنه اعتبر نفسه باستمرار مهاجراً مهمشاً .‏ 
و/ كازان / المولود في السابع من ايلول 1909 لأبوين يونانيين يعملان في تجارة السجاد في القسطنطينية ، هاجر بعد اربع سنوات من هذا التاريخ الى الولايات المتحدة ، وقد عاش /كازان / خلال دراسته اللغة الانكليزية في معهد وليامز، الذي تخرج منه 1930 قسوة اقصائه من اوساط النخبة البيضاء في الولايات المتحدة التي تضم البيض الانغلو سكسون البروتستانت .‏ 
ودرس /كازان بعد ذلك الفن المسرحي في بال مدة سنتين قبل ان ينضم في 1932 الى فرقة« مجموعة المسرح» ، التي كانت تؤمن بالافكار التقدمية في تلك الفترة ، وبالعمل الجماعي ..وكانت احد اقطاب الحياة المسرحية في نيويورك في الثلاثينيات ، واسسها لي ستراسبرغ، وهارولد كلورمان ..وكان ناشطاً في الموازاة في « المسرح الفدرالي » الذي اسسه / اورسون ويلز وجون هاوسمان/، وفي سنوات الاعداد المسرحي هذه اختبر/ايليا كازان / العديد من الحرف :كان مسؤولاً عن الاكسسوارات ، ممثلاً ، مساعد مخرج، ثم مخرجاً ، ولعب شخصيات بروليتارية/لكليفورد اوديتس / واخرج مسرحيات اجتماعية ، وكان كازان يسارياً مقتنعاً ، وقد انضم الى الحزب الشيوعي الامريكي من 1934 الى 1936 ونشط في الاوساط الفنية اليسارية قبل الحرب العالمية الثانية .‏ 
أقفل محترف « مجموعة المسرح» فذهب /كازان الى هوليوود ، حيث لعب دورين في فيلمين للمخرج اناتول ليتفاك ، ولدى عودته الى نيويورك اضحى خلال الحرب العالمية الثانية أحد ألمع المخرجين المسرحيين في برودواي، اذ كانت شركة «فوكس» تبحث عن مواهب جديدة ، فاستدعته.. كان /كازان/ الشاب اختبر السينما في الثلاثينيات عبر بضعة افلام وثائقية وافلام روائية قصيرة ، بيد انه سيحظى ، هذه المرة بمعارف سينمائية « منهجية ضمن الشركة الكبرى ، وخاصة على يد /ليون شامروي/ الذي سيغدو مدير تصوير فيلمه الاول ، « شجرة تنمو في بروكلين » 1945 عن تجربته في الفيلم يقول /ايليا كازان / في حواره مع /ميشيل سيمان/ الصادر ضمن سلسلة الفن بمؤسسة السينما ، بترجمة /محمد جمول/ :« كانت المناظر في شجرة في بروكلين جيدةً الى حد ما، ولكن كان هناك شيء مزيف بالاساس ، لو صورنا في الجانب الشرقي من نيويورك ، لكانت الامور اقرب الى الواقع ، ولكن ما هو أسوأ من المناظر بكثير - الغرف اكثر نظافةً من اللازم ، فائقة الترتيب ، أكثر بكثير مما يتوقع من خازن ادوات التمثيل ، كان تصفيف الشعر والازياء ، مظاهر بدت وكأنها صور تزيينية في مجلة ،الشيء الحقيقي في ( شجرة ...) هو وجه الفتاة الصغيرة لان والدها كان فيما وراء البحار في الحرب ، ولان امها تعاني من مشاكل ، ولانها هي نفسها كانت تعاني من الآلام والشكوك، وكان وجه الفتاة متغضناً وشاحباً وقلقاً ، بدا حقيقياً تماماً ، لم تكن جميلةً ابداً ولا جذابةً او رائعةً ، فقط كانت صادقة ً» وتوالت افلام /كازان / ذات الطابع الاجتماعي الغزير للمنتج /داريل زانوك/ دعم بداياته ، فتناول الخطأ القضائي في « بوميرانغ» 1947 جنتلمان» 1947، الذي نال العديد من الاوسكارات، وتناول موضوع العنصرية في الجنوب الامريكي في فيلم « بينكي » او « القرنفلي » 1949، الذي كان بدأه /جون فورد /.‏ 
لكن صورة /ايليا كازان/ المخرج الفذّ والمدير البارع للممثلين لم تكتمل إلا مع فيلم " ذعر في الشوارع " والذي صوّرة في شوارع نيواورليانز ، فيلم كامل ، سوداوي حول تفشي داء الطاعون في مدينة يحكمها رجال العصابات عن تجربته.. في الفيلم يقول /كازان/:« لقد اتخذت قراراً بألا أتقيد بالمخطوطة ، هذه المرة الاولى التي أضع فيها المخطوطة جانباً .‏ 
كانت معنا عربة امتعة ، وفيها آلة كاتبة في المؤخرة ، كان ضارب الآلة الكاتبة يأتي الى العمل معي يومياً ، كانت المخطوطة ضعيفةً في البداية ، وكان علينا اعادة عمل كل مشهد - بتلك الطريقة استطعنا استخدام روعة ألوان وغنى /نيواورليانز/ ، صورنا شوارع بيوت الدعارة البارات الوضيعة وارصفة الميناء ، لقد ابقيت مجمل عملية التصوير خلاقة بدلاً من الالتزام الشديد بالمخطوطة ، لم يكن احد في الاستديو يدقق فيما نعمل ، ولم يكونوا يعرفون اين سنذهب في الخطوة التالية ؟ صورنا في جميع انحاء المدينة ، لقد جن ّجنون الطاقم ، بعضهم شكا من أني فجأة أركب زورقاً او قطاراً ، لقد استمتعت بذلك الفيلم اكثر من أي فيلم اخرجته ، حتى ذاك الوقت ، صورت الناس في الشوارع ، كنت اغيظ الجميع واحافظ على حيوية كل شيء ، شعرت وكأنني تحررت في هذا الفيلم، فيه نكهة اقوى ».‏ 
عام 1952 ينجز /كازان احدى تحفه السينمائية في مسرحيته «تنيسي ويليامز» عربة تدعى الرغبة مع /مارلون براندو ، وفيفيان لي / وكان قدم مسرحية ويليامز هذه على خشبة برودواي عام 1947 مع براندو وكيم هانتر، علماً بأن عمل كازان / في المسرح لم ينقطع بل كان يعمل توازياً بين المسرح والسينما ، وهذا الفيلم كان الثمرة المباشرة لمنهجية« الاكتورز استوديو» الذي اسسه /ايليا كازان/ في 1947 مع /شيريل كراوفورد وروبرت لويس / ، قبل ان يترك مسؤولية متابعة المهمة الاعدادية فيه لاحقاً للي سترايبرغ ا،لذي كان موضع ثقته وتقديره ، وتخرج / براندو وجيمس وين ومنتمري كليفت وبول نيومان/ 1952 كان عاماً اسود في حياة /ايليا كازان/ ، ففي اوج المكارثية ، الحملة التي استهدفت الشيوعيين في الولايات المتحدة ، وافق على كشف اسماء لزملاء له شيوعيين للجنة في شهادته امام « لجنة النشاطات المناهضة لامريكيا»... هذه الوشاية ظلت هوليوود ، وأهل السينما في اوروبا كلها ، في حال عجز عن غفرانها ، ونتذكر جميعاً.. كيف صفر ضدّه عدد من حضور حفل الاوسكار عام 1999 حين نال اوسكاراً تكريمياً لمجمل اعماله .‏ 
في تلك الايام المكارثية ، بدلاً من ان يواجه كما فعل دالتون ترامبو وبن بارزمان ، وبدلاً من ان يسلك سبيل المنفى ..كما فعل /جوزيف لوزي مثلاً ، آثر /ايليا كازان / الوشاية ،وكسب رضا لجنة النشاطات المعادية لامريكا ، ولم يفده ذلك على الصعيد الانساني ، اذ سرعان ما وجد نفسه منبوذ اً من رفاقه السابقين كما من الحياديين ، دون ان يكسب رفاقاً جدداً كانوا بعيدين منه ، ومن تاريخه السياسي سنوات ضوئية لكن من الناحية المهنية، وفّر له الامر مواضيع للكثير من افلامه التالية ، التبس فيها بعد الندم ببعد التبرير .‏ 
في البداية رفض /كازان الاداء بشهادته ، لكنه تراجع امام الضغوط التي تناولت حياته المهنية ، وأدت شهادته هذه الى تشوه صورته وسمعته ، في حين اعتبر آخرون ابطال حريات لانهم رفضوا الوشاية بأحد خلال تلك المرحلة العصيبة ، ودفعوا ثمن ذلك غالياً ، فإن /كازان / عومل حتى رحيله بوصفه خائناً ولم يغفر له احد فعلته هذه ، وإن لم يكن هناك خلاف حول اهميته السينمائية بعد الوشاية ، قدم مع /مارلون براندو/ فيلم " فيفازاباتا" 1951، ثم « على رصيف الميناء» 1954 مع /مارلون براندو / ايضاً ثم " شرقي عدن " 1955 الذي اكتشف فيه /جيمس دين و«بيبي دول /1957 و« النهر المتوحش» 1960 ثم « امريكاامريكا»1963 المأخوذ عن رواية له والذي سرد فيه جزءاً من سيرته الذاتية ، ذلك المتعلق بأمريكا ، وهجرته اليها قادماً من استنبول، ليكتشف العالم ومعه السينما التي بصمت حياته بعد ذلك ثم « روعة على العشب » و« التدبير » 1969 أحد آخر افلامه وأكثرها حميميةً ، ثم « الزائران» 1971 و« آخر العمالقة » 1976 ، وانصرف /ايليا كازان/ الى الكتابة بعد توقف عن الاخراج خلال ربع القرن الاخير من حياته ، واستعاد في بعض افلامه الاخيرة خيط الابداع الذي كان ربطه بماضيه.‏ 
مع رحيل /ايليا كازان / ،غاب احد الوجوه السينمائية العالمية في القرن العشرين ، اضافة الى كونه شخصيةً أثارت سجالاً سياسياً واخلاقياً لم ينتهِ بغيابه عن الصورة قبل نحو ربع قرن من ا لزمن ولا برحيله أخيراً


https://www.youtube.com/watch?v=G7a1TxVV4Bg



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق