الجمعة، 22 أغسطس 2014

فيلم - تجارة - عالم مخيف لتجارة الجنس عبر الانترنيت

محمد عبيدو
قليلة هي الأفلام التي تناولت مافيا الجنس والتجارة بيع النساء والاطفال التي تغزو العالم، هوليود نفسها لم تتطرق كثيرا لهذه المشكلة التي تقدر جمعيات للامم المتحدة ضحاياها بمئات الآلف من الاطفال و النساء اللواتي يجبرن على دخول مجال الدعارة وتجارة الجنس في اماكن متفرقة من العالم الغني والفقير.مافيا الجنس تستغل الحالة الاقتصادية لمجتمعات معينة وتغرر بالكثير من الفتيات فيها بحجة العمل في بلدان غنية، قبل ان تنتهي هؤلاء الفتيات في اماكن تجارة الجنس وفي ظروف معيشية صعبة للغاية.
فيلم " Trade" (تجارة) الحائز على الجائزة الذهبية لمهرجان سان سيباستيان , والذي افتتحت به تظاهرة أفلام عيد السينما في العالمي التي اقامتها المؤسسة العامة للسينما في سينما الكندي بدمشق , بني السيناريو له أساس من مادة حول تجارة الجنس ، كانت واردة قصة غلاف في 24 كانون الثاني 2004 بمجلة صحيفة نيويورك تايمز . يتعرض لمسيرة فتاتين قادمتين من مكانين مختلفيين كثيرا ينتهي بهما الحال في امريكا وفي قلب العالم السفلي، عالم تجارة الفتيات الصغيرات بالعمر.
أدريانا ( بولينا غايتان ) تحتفل بعيد ميلادها ال 13 وهي من أسرة فقيرة في مكسيكو سيتي ، وتمضي سعيدةعلى دراجتها . شقيق خورخي (سيزار راموس) 17 عاما يعطي لها و لأمه  مالا حصل عليه بطريقة غير شريفة ، في الواقع ، خورخي يتحدث مع سائح امريكي ويوهمه ان لديه عاهرات يمكن احضارهن له ان ذهب معه الى الشوارع الهادئة في اطراف المدينة ،وبمعاونة اثنين من اصدقائه يسلب من الرجل امواله بعد تهديده بمسدسات . ونكتشف انها ليست سوى مسدسات مياه .
وفي الوقت نفسه ، فيرونيكا ( أليسيا باكليدا ) ، وهي شابة من بولندا ، تصل في المطار مع صديقة ، حيث أنها التقطت من قبل مجموعة وعدتهما بنقلهما الى لوس انجليس ، غير انهما يخطفا.. اثناء الصراع للهرب من العصابة تضرب سيارة عابرة صديقتها لتهرب العصابة مع فيرونيكا تاركينها وراءهم جثة هامدة.
الفتاة المكسيكية الصغيرة التي تختطف من قريتها تجد نفسها مع فتاة بولندية قادمة من  الطرف الآخر من العالم يتشاركان نفس المصير البائس، اخو الفتاة المكسيكية المراهق يصمم على ان انقاذ اخته من المصير الخطر جدا الذي ينتظرها . يسأل عن اخته الناس , ليعرف ان العصابة تبيع مخطوفيها ضمن تجارة الجنس على الانترنيت من خلال اتصال في نيوجرسي .
ثم يراها عندما يقوم الخاطفين بادخالها لشاحنة مع باقي المخطوفين . يسرق سيارة صديقه ويتابع الخاطفين ولكن يفقد اثرهم لنفاذ وقود سيارته . ثم اخيرا يجد البيت حيث يحتفظ الخاطفون بضحاياهم . مع وصول سيارة تحمل لوحة تكساس . يرى سائقها ( كيفين كلاين ) يجول في المنزل . ويختبئ الصبي في صندوق السيارة ليمر الحدود مع الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة . خورخي يكشف عن نفسه ويحكي عن عملية الخطف ، وراي ، المحقق الاتحادي في مجال احتيال التأمين ، يجلب خورخي إلى مركز الشرطة للإبلاغ عن الاختطاف . لكنه يهرب.
راي يلتقي جورج بعد ذلك ويقرر مساعدته لانقاذ شقيقته ، وشيئا فشيئا يصبحان أصدقاء. ثم نعلم ان راي ايضا يبحث عن ابنته من زواج غير شرعي كانت لدى نفس المجرمين . سافرا الى ولاية نيو جيرسي ، حيث يوجد الضحايا وحيث مزاد الانترنت سيعقد لبيع أدريانا لمن يدفع أعلى سعر. وتخدر العصابة صبي تايلاندي اخطفوه بواسطة حقنة في عنقه وثم سلموه إلى رجل مسن "اشتراه". يراه خورخي فيهاجم الرجل وياخذ منه كلمة السر لمزاد الانترنيت للتجار بالضحايا . في محطة ، أدريانا فيرونيكا يتمكنان من الهرب.. فيرونيكا ترى شرطي وتطلب من أدريانا تحذيره ، في حين أن فيرونيكا تتكلم من هاتف عام مع والديها في بولندا لتحذيرهم ، ولكن تعلم من امها ان ابنها خطف من نفس المنظمة الإجرامية. أدريانا تفشل بتحذير الشرطة ، واثناء المكالمة الهاتفية يستعيد الخاطفين الضحيتين.. في آخر توقف ، فيرونيكا تنتحر بالقفز من هاوية ، وهي تقول للخاطف انه سيدفع ثمن ما فعله.. الخاطف مع وصول أدريانا في منزل رئيسته المرأة القاسية حيث يحتفظ بمزيد من الضحايا.. تعنفه بلسان سليط لفقدانه فيرونيكا.
يلجأ راي للشرطة طلبا معونتهم لكنهم يرفضون ذلك لانهم يتابعون نشاط العصابة الكبير في كل انحاء العالم ولم تتم اللحظة المناسبة لمداهمتهم . يطلب راي من زوجته عبر الهاتف السماح له بسحب مبلغ كبير من المال من مدخراتهم . ثم بمساعدة خورخي يدخل المناقصة مقابل 32000 دولار لاطلاق سراحها . وبعد صدام مع العصابة تتدخل الشرطة لمداهمة المنزل . ويعود خورخي مع اخته الى مدينته حيث يذهب لقتل زعيم العصابة الروسي بسكين في ظهره ليتفاجا بطفل صغير يصرخ بابا لرجل العصابة وينتهي الفيلم بنظرة ذهول على وجه خورخي .
" تجارة " فيلم مشغول بحرفية وجماليات واضحة بدون تكلف او استعرضات تقنية من المخرج ماركو كريزبينتنر وهو فيلمه الطويل الأول . انه عمل مؤلم وقاس يهزنا من الداخل عن قضية حساسة هي خطف البشر الاتجار بهم بقصد الجنس والشبكات الكبيرة التي تعمل انطلاقا من الولايات المتحدة لتغطي العالم كله .

أثار تضامن الزوجين الإسبانيين بينيلوبي كروز وخافيير بارديم، مع غزّة، موجة غضب بين منتجين هوليووديين. إذ نشر موقع "هوليوود ريبورتر" تصريحاً لأحد أكبر المنتجين العاملين مع كروز، رفض نشر اسمه، يقول إنّه لن يعمل مجدّداً مع بينولوبي: "أنا غاضب من خافيير وبينيلوبي وأشكّ في العمل معهما مجدداً".
كما اتّهمها المدير الإعلامي التنفيذي ريان كافانو بـ"اللاسامية"، قائلاً: "كحفيد أحد الناجين من المحرقة النازية، أيّ شخص يسمّي ما يجري في غزّة (إبادة) بدلا من الدفاع على النفس هو شخص جاهل أو معادٍ للسامية".
لكنّ ريان اعتبر أنّ رسالة بينولوبي وخافيير لا تضرّ بعملهما: "ما داما يحقّقان نسباً عالية على شبّاك التذاكر". وكمنتج أفلام أوضح ريان: "ما يحدّد الرغبة في العمل مع بينولوبي وخافيير هو الدراسة الإنتاجية للعمل في السوق، فالقرار يعتمد على التجارة في النهاية".
وكانت كروز قد وقّعت، هي وزوجها، وثيقة ضدّ العدوان الإسرائيلي على غزّة، تحمل اتهاماً واضحاً لإسرائيل يقول: "الإسرائيليون يتقدّمون على الأراضي الفلسطينية بدلاً من الانسحاب إلى حدود العام 1967". وتعترض الرسالة على "الإبادة الجماعية" التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحقّ أهل غزّة. الرسالة وقّعها أكثر من 100 شخصية بارزة في صناعة السينما، بمن فيهم المخرج بيدرو ألمودوفار الحائز على أوسكار. وأضاف الزوجان بعدها أنّ "غزّة تعيش في الرعب، بينما المجتمع الدولي لا يفعل شيئاً".

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

مهرجان التاغيت الذهبي للفيلم القصير بدورته الثانية

تاغيت ( الجزائر ): محمد عبيدو
على بعد 960 كيلو متراً جنوبي غرب العاصمة الجزائرية توجد مدينة (تاغيت) بولاية بشار لؤلؤة الصحراء الجزائرية كما يسميها الجميع وهي قطعة مترامية الاطراف على مساحة 8040 كيلو متراً من الرمال الذهبية وتصبح مدينة (تاغيت) في شهر كانون الاول من كل عام قبلة السياح والزوار من الجزائر وخارجها، في هذه المدينة الصحراوية جرى مهرجان التاغيت الذهبي للفيلم القصير بدورته الثانية اواخر الشهر الماضي، الذي تشرف عليه مؤسسة الفنك الذهبي وهو اسم حيوان صحراوي شهير في الجزائر.
وقد حصد الفيلم الجزائري سكتوا للمخرج الشاب خالد بن عيسى جائزتي افضل فيلم عن المسابقة الدولية وجائزة الكاميرا الذهبية الخاصة بالافلام الجزائرية ، حيث قدم وببراعة كبيرة صورة واقعية للمجتمع الجزائري من خلال مزجه بين الفكاهة والجدية حيث يروي حكاية منشط اذاعي شاب (قام بدوره الفنان هشام مصباح ) ينشط حصة ذات استماع كبير ليلا وينام بالنهار، ليحاول النوم في الوقت الذي بدأت تستيقظ فيه المدينة ولما كان يسكن حياً شعبياً فيه الكثير من الضجيج والجلبة اصبح الشاب المنشط لا يعرف النوم ولا يمكنه بالتالي الاسترجاع من عمل الليل ، فيحول ضجيجها حلمه الى كابوس ، وتتحول المدينة الى فوضى غريبة ومصح للمجانين.
«سكتوا» : فيلم مشغول بتمكن وذكاء من المخرج الجزائري خالد بن عيسى واما جائزة احسن اداء نسوي فقد منحت الى المغربية اسماء الحضرمي لمصداقية دورها الذي جعلته في خدمة الاخراج المحكم للفيلم في فيلم « المرأة الشابة والمعلم» للمخرج محمد نظيف وتؤدي فيه اسماء دور امرأة فقدت زوجها في البحر وهو يحاول ان يعبر البحر بهجرة سرية، احمد شاب في العقد الثاني من العمر ، المرض فرقه عن حبيبة عمره ليقرر على اثرها مغادرة القرية والتوجه الى منطقة اخرى بالمغرب في محاولة لنسيان حب صديقته العالق في قلبه ، ويعمل مدرساً بمدرسة القرية غير ان حالته تزداد تأزماً بعد التقائه بشابة فقدت هي الاخرى حبيبها غرقاً وهو يحاول الالتحاق بالضفة الاخرى… وجائزة افضل اداء رجالي للراقص التعبيري الفرنسي او غليان دي كلوزو في فيلم او اس للمخرجة الفرنسية ماري فناري لأنه ادرك كيف يجمع بين مختلف الاليات الضرورية للأداء من حركية الجسد الى التعبير بملامح الوجه.
وكانت حيثيات منح جائزة افضل سيناريو التي نالها الفيلم الاردني المشهد للمخرجين رفقي عساف وحازم البيطار، لأنه ادرك كيف يحافظ على مصداقية نظرته رغم حداثتها فيما يخص مسألة سياسية حادة وفي الفيلم ينتفي الحوار الانساني والسياسي بين الفلسطينيين واسرائيل باستثناء علاقة من طرف واحد تلخصها عدسة بندقية في يد جندي يراقب هدفاً فلسطينياً محتملاً ويؤمن بأن كل مسلح هو «ارهابي» الا اذا كان اسرائيلياً.. بينما كان فيلم التونسي رضا تليلي قد نال جائزة افضل اخراج لبصمته الخاصة في كتابته السينمائية ولانه نجح بشجاعة ووعي كيف يجسد لنا المناخ الضاغط على مصير الفرد، وفيه نرى رجلاً يكتشف انه ميت بحسب شهادة وفاة الحالة المدنية، وهو في رحلة بحث عن ما يؤكد حياته او وفاته .
وقد نوهت لجنة التحكيم بخمسة افلام هي: كيكة بالكريمة للمخرج المصري احمد مجدي لقوته الانسانية، وصورته الشاعرية، والفيلم الجزائري قوليلي للمخرجة صابرينا ضراوي لشجاعة المخرجة والجرأة التي تناولت بها موضوعها سواء في جانبه التقني الذي اشتغلت عليه المخرجة الشابة بشكل جميل وملفت للنظر مستعملة لقطتين دون انقطاع وأخرى مقربة جداً اعطت العمل حيوية وعمقاً الى جانب الديكور الذي اولته ايضاً عناية كبيرة بتفاصيل متناهية لكن اهمية العمل برزت ايضاً من ناحية المضمون بطرحها لموضوع راهن غاصت من خلاله في حديث عن الحب والجنس بين صديقتين تختلفان كثيراً عن بعضهما في وجهات النظر بقدر ما تتشابهان… امرأة مشتتة متناقضة محافظة، وامرأة تدعو للتحرر والحب ولا تقضي ايامها وحيدة في انتظار من يدق بابها ليطلب يدها. وفيلم تهليلة لطفل للمخرج الصربي ميلوس بوشيك لتحكمه في اللغة السينمائية وعمق رسالته الانسانية والفيلم الاماراتي بنت النوخذة للمخرج خالد المحمود لشاعرية السرد ورهافة نظرة الطفل لطقوس الدفن وفي الفيلم يمتزج الواقع المؤثر بلحمة فانتازية تكمل رؤيته من خلال قصة طفل يعيش لحظات موت جدته وتغسيلها في الوقت الذي يتذكر فيه كيف كانت جدته تحدثه لتكوّن لديه ذلك التصور الخيالي المعتمد على اسطورة شعبية تجاه البحر الغامض. والفيلم البلجيكي انتهت الكوميديا للمخرجين جون جوليا كوليت وأوليفي تولي لاستعداداته السينمائية المتكاملة.
وكانت لجنة تحكيم المسابقة الدولية تكونت من المخرجة التونسية سلمى بكار رئيساً والمخرجة الايرانية ايتن مولتو سراي عضو لجنة التحكيم والمخرج الهندي ريتشي محتا عضو لجنة التحكيم ومن جزر القمر المخرج محمد سعيد امة عضو لجنة التحكيم والناقد الجزائري مولود ميموني عضو لجنة التحكيم بينما تكونت لجنة تحكيم الافلام الجزائرية من علال يحياوي رئيساً وعضوية كل من المخرج المغربي داود اولاد السيد والناقد والصحفي الجزائري نبيل حاجي، حيث نوهت بافلام قوليلي لصابرينا ضراوي وبأفلام الرسوم المتحركة المنفذة من قبل مخرجين جزائريين شباب اشتركوا بها في مسابقة الافلام الجزائرية.
يذكر ان المهرجان يتعانق فيه سحر المكان وسحر السينما ومتعة المشاهدة الجديدة والمغايرة حيث عرضت الأفلام في خيمة كبيرة وافترش المشاهدون الأرض لمتابعة الأفلام المعروضة، وقد افتتح من طرف كاتب الدولة لدى الوزير الأول المكلف بالاتصال الشاعر عز الدين ميهوبي الذي توقع «نجاح المهرجان وأخذه مستقبلاً بعداً دولياً إذا استمر بهذه الاحترافية والعمل المنظم والتنسيق المتكامل».
وتضمن مهرجان الفيلم القصير، اختيار عدة أفلام للمسابقة الدولية التي فتحت للأفلام المنجزة بين عامي 2007 و2008 وبانوراما للفيلم الوطني ومحاضرات ونقاشات وورشات وأنشطة موازية، وقد عرض 26 فيلماً سينمائياً قصيراً فيما تابع الجمهور أفلاماً أخرى في إطار ركن بانوراما سينما المهرجان.
وعلى هامش المنافسة الرسمية، تم عرض فيلم قصير بعنوان جيللو للايطالية ماري كنالي تكريماً لصانع فيلم معركة الجزائر الذي اخرجه في الستينيات من القرن الماضي الايطالي جيل بونتيكورفو والذي عرف بصداقته لثورة التحرير الجزائرية، وهو ما دفعه الى حمل الكاميرا وتصوير احداث الثورة في الجبال وفي القصبة في 1966، ونال بفضل «معركة الجزائر» الجائزة الكبرى بمهرجان فينيسيا الايطالي وحضرت العرض الجزائري زوجته التي تأثرت بالحضور الجماهيري المتميز ، وكذا تنظيم «قعدات» شارك فيها مختصون في الفن السابع حول العديد من المحاور السينمائية من بينها «عندما يلبس الضوء الإحساس» مع مدير التصوير الجزائري علال يحياوي و «عندما يصبح الإطار وسيلة سيكولوجية» و« العلاقة بين المخرج والممثل» مع المخرج المغربي داوود ولاد اسياد كما شهدت خيمة التاغيت عرض الفيلم الهندي آمال للمخرج ريشي مهتا والفيلم الجزائري مسخرة للمخرج الياس سالم في إطار العروض السينمائية الخاصة لهذه الدورة لابراز تجربة المخرجين الشباب الذين اخرجوا العديد من الأفلام القصيرة، وعندما انتقلوا للفيلم الطويل حققوا نجاحات باهرة بالمهرجانات وقالت المخرجة ياسمين شويخ المدير الفني للمهرجان ان مدينة تاغيت ستقوم حالياً بإنشاء قاعة سينمائية تتسع لحوالي 350 مقعداً لتخدم المهرجان واهالي تاغيت، وهي تعد احدى الثمار المبكرة لهذا المهرجان الوليد واضافة جديدة للقاعات السينمائية الجزائرية التي تتعرض لخطر الاغلاق والاندثار، كما يقوم المهرجان وعبر موقعه الالكتروني الرسمي بإنشاء قاعدة بيانات لخدمة صناعة الافلام الروائية القصيرة في كل مكان. ومن الافلام التي عرضت بالمهرجان الفيلم التونسي «ليلة عيد» اخراج اشرف لعمار وتدوم مدته 8 دقائق و 32 ثانية حاول من خلالها الممثلان جمال المداني والهادي بوكراع ان يجسدا خوف الانسان من الموت ودو غمائية وضبابية النظرة المشوهة للدين يبرز شيخا «الهادي بوكراع» الذي لم يسبق له التعامل مع الكاميرا يصلي وعلامات الوهن والتعب بادية عليه يدعو الله ان يريحه من هذه الدنيا ويلحقه بزوجته الراحلة وسرعان ما يستجيب الله لدعواه ويرسل اليه ملك الموت لأخذ روحه عندها يتشبث بالحياة فالعجوز الذي أنهى صلاته في فجر يوم العيد يتمدد في فراشه ويغرق في النوم وفجأة توقظه أصوات غريبة يظنها هلوسات لكن الحوار بين الرغبة في الحياة وحتمية الموت تبرز لنا هشاشة الكائن البشري، ويتوسل للملك ان يتركه يعيش وهو يقول «إذا العيد اتركني أضحي بشاتي»، ليكتشف ملك الموت الذي جسده المخرج في صورة بشرية انه أخطأ في الشخص والتوقيت وان عليه المغادرة إلى بغداد قبل الفجر ليقبض روحاً هناك وسرعان ما يختفي الملك، ليعلن صوت المذياع: «تم فجر اليوم تنفيذ حكم الاعدام في الرئيس..» دون اتمام الجملة تاركاً المجال مفتوحاً لتأويلات مختلفة.
والفيلم التونسي «اسكات» للمخرجة فاتن حفناوي، يحكي عن صحفية مهاجرة ومصور حرب، ترجع الصحفية إلى بلادها بعد سبع سنوات غربة اثر اعتزالها عالم الصحافة بعد معايشتها لحرب فلسطين والعراق، لتلتقي بالمصور ويحكي كل منهما للآخر المشاكل التي صادفتهما في مشوارهما المهني.
والفيلم الجزائري «كالنحلة» للمخرج مؤنس خمار وبطلته نحلة محصورة في شقة مغلقة النوافذ تبحث عن مخرج صوب الازهار لتتناول غذاءها، ولم يظهر سكان الشقة بشكل مباشر، وهو خال من أي حديث سوى من طنين النحلة المسكينة فنسمع نشرة أخبار عن حل أزمة الغذاء عام 2011 ليكون الرد عليها بطريقة ساخرة جداً بصوت من احد سكان الشقة النائمين وخبر آخر عن حرب امريكا في العراق والأزمة العالمية المالية في الثلاثينيات، وكلها أخبار لا تستحق تعليقاً سوى ذات الصوت الذي ينهي الفيلم.
والفيلم المصري «هوس العمق» لأسامة العبد عن قصة فنانة تشكيلية شابة تعرض اعمالها لأول مرة لكنها تصطدم بكلمة يلقيها في وجهها احد النقاد الكبار في الفن التشكيلي قائلاً:« عملك فيه فطرة لكن ينقصك العمق » لتصطدم الفتاة وتبدأ رحلة مهووسة بحثاً عن العمق ليس فقط في اعمالها الفنية بل في حياتها وشخصيتها ووجودها وما يدور حولها لينتهي بها المطاف للانتحار. والفيلم المصري (فيولينا) لسوزان عباس ويدور حول شخصية الموسيقي ميشيل المصري احد ابرز عازفي الكمان في مصر ومؤلف موسيقى تصويرية للعديد من الاعمال التلفزيونية ،منها مسلسلات ليالي الحلمية، مين اللي ما يحبش فاطمة، والحاج متولي …
والفيلم الجزائري « الشك» للمخرج عمار سي فوضيل الذي تدور احداثه حول احمد الذي يقتله الشك بعدما تركته زوجته دون اي سابق انذار ، حيث تركت له رسالة في المنزل تخبره فيها بأنها تفارقه ولا تريد ابداً الرجوع اليه بعد ان ضاقت به ذرعاً ليبقى طيف مريم يحوم بين ارجاء المنزل وتزداد معاناة احمد امام تأنيب الضمير وعدم معرفة فيما اذا كان فعلاً قد قتل زوجته ام لا…


قطعة كعكة بالكريمة قد تسعد الفتاة غير ان صديقها المعدم لايملك النقود لتلبية طلب رفيقته ولحسن الصدف يخرج عند مدخل الطريق الرئيسي فيلتقي بعامل نظافة ليقدم له قطعة كيك بالكريمة حتى يثير سعادة صديقته المسكينة. ومن سورية شارك نضال حسن بفيلمه /حكاية كل يوم/ عن علاقة بين رجلين وامرأة احدهما الزوج والاخر العشيق، وجود سعيد بفيلمه /وداعاً/ وهو تحية حب سينمائية للمخرجين الراحلين بيرغمان وانطونيوني.

السينما في امريكا اللاتينية


" السينما في امريكا اللاتينية " كتاب  صدر بدمشق ضمن سلسلة الفن السابع " 170" عن مؤسسة السينما السورية للناقد السينمائي محمد عبيدو , ويحاول الكتاب ان يؤرخ للسينما في القارة الامريكية ويرصد التحولات المميزة لصناعة السينما في أميركا اللاتينية حيث عملت على ايجاد موطئ قدم لها اينما واتتها الفرصة،وبدأت ملامحها في التشكل وسط الصراعات والنزاعات فقد كانت ومنذ انطلاقها تقف مع المنددين والناشطين ضد الفقر والعوز والى صف المنادين بالنهوض ضد السياسات القمعية.
ويرصد تجارب مهمة في سينما هذه الدول ومنها الفيلم التسجيلي، مدرسة «سانتا » في الارجنتين وظهور «سينما نوفو» اي السينما الجديدة في البرازيل. و في كوبا حيث اصبحت السينما جزءا من الثورة الكوبية، وفي شيلي ارتبطت بحركة الوطنية التي جاءت بسلفادور الليندي الى السلطة، في نيكاراغوا والسلفادور مع توهج فكرة السينما المقاتلة او الثورية التي ظهرت في السيتينيات .
كان اول لقاء دولي للكوادر السينمائية الشابة خلال مهرجان للسينما اقيم في مونتفيديو عام 1954 نظمته اذاعة الارغواي الوطنية واحد الاندية الثقافية الثورية , وهذا يعكس الى حد كبير ارتباط كوادر السينما في امريكا اللاتينية بنمو الحركات الاجتماعية والتحولات الثورية التي كانت تحدث في هذه البقعة من العالم .
يمكن القول ان كل فيلم يمثل عالما مستقلا وفريدا بذاته , لكن الحديث عن الافلام الجديدة في تلك البلدان وكذلك طبيعة الحياة التي تتمتع بها وتنتمي اليها تلك الافلام .
الكتاب مقسم الى سبعة فصول وملحق صور و وفي كل فصل منه يتناول عبيدو سينما احدى البلدان في امريكا اللاتينية فيبدأ بالبرازيل ثم المكسيك فكوبا وفنزويلا والارجنتين والسينما التشيلية واخيرا يتناول افلاما من كولومبيا والاكوادور وبوليفيا .
وللتقرب اكثر من حال السينما في احدى تلك الدول بعد ان يقدم عنها شرحا تاريخيا مفصلا يتناول البدايات واهم الافلام والاسماء التي شكلت البذرة الاولى لانطلاقة هذا الفن فيها ملقيا الضوء على بعض اهم الاسماء والافلام التي انتجت في هذه القارة والتيار الذي تنتمي اليه وبعض الظروف التي احاطت بعوالم هذا الفيلم وانتاجه مع نظرة على بعض المخرجين الذين شكلوا علامة فارقة , يحاول عبيدو من خلال حوار مع احد السينمائيين او النقاد فتح نوافذ اخرى على عوالم تلك السينما وبعض اسرارها الدفينة والتي جعلت من بعض افلامها تنال اهكم الجوائز العالمية في العديد من المهرجانات الكبرى .
اتى الكتاب في 96 صفحة من القطع الكبير .وهو السابع لمحمد عبيدو بعد اربع مجموعات شعرية وكتابين في السينما " السينما الصهيونية شاشة للتضليل "2004 و "السينما الاسبانية "2006 ليكشف للسينمائي بعضا من عوالم سينما طالما سمعنا عنها وشاهدنا بعضا من افلامها وقرانا بعضا من روايات شكلت ذادرة خصبة عن هذا المكان القصي من العالم بتوثيق تاريخي يقترب من التحليل احيانا وينحو احيانا نحو المعلومة .


المصدر : نشرة مهرجان دمشق السينمائي

فيلم -بين الجدران- للفرنسي لوران كانتيه بين الوثائقي والتخييلي يقارب الازمة الاجتماعية لضواحي المدن الاوربية

محمد عبيدو 
 

فيلم "بين الجدران" للفرنسي لوران كانتيه الذي فاز بالسعفة الذهبية للدورة الـ61 من مهرجان كان السينمائي الدولي، حيث أعلن رئيس لجنة التحكيم الأميركي شون بين أنه كان هناك "إجماع" في هيئة التحكيم بشأن السعفة الذهبية التي تكافئ "فيلما مذهلا فعلا".
وتلقى لوران كارنييه بتأثر شديد الجائزة محاطا بعدد من الصبية الذين شاركوا في الفيلم فيما وقف الحاضرون مصفقين له. وكان آخر فيلم فرنسي فاز بالسعفة الذهبية "تحت شمس الشيطان" للمخرج موريس بيالا عام 1987.
وقال كارنييه " الفيلم الذي اردنا انتاجه كان يجب ان يعبر عن المجتمع الفرنسي المتعدد العناصر والوجوه والمعقد." واضاف"كان المطلوب أن يكون الفيلم على صورة المجتمع بأسره، أن يكون متعددا وغنيا ومتشعبا.. كان ينبغي أن تكون هناك احتكاكات لم يكن الفيلم يسعى إلى إزالتها".
كما قال إنه يصور في فيلمه المدرسة "ليس كما ينبغي أن تكون بل كما هي بشكل يومي". والفيلم ما بين الوثائقي والخيالي مستلهم من كتاب يحمل الاسم نفسه كتبه الأستاذ فرنسوا بيغودو (1971) بطل الفيلم ، الذي نقل تجربته الحقيقية كأستاذ في التعليم الرسمي في إحدى المدارس الصعبة وحولها إلى عمل روائي.. وقد لقي استحسانا كبيرا وأثار تأثر النقاد من فرنسيين ودوليين.
ويروي هذا الفيلم الطويل الخامس للمخرج الفرنسي بعفوية بسيطة وبحرية فعالة الحياة اليومية في صف ب«ثانويّة فرانسواز دولتو» الواقعة في دائرة باريس الـ 20، حيث يسعى استاذ شاب في اللغة الفرنسية جاهدا لتلقين تلاميذه المراهقين لغة مختلفة عن تلك التي يستخدمونها في مراسلاتهم الالكترونية. أمّا التلاميذ، فهم أيضاً «حقيقيون»، لا يمتلكون أي تجربة سابقة أمام الكاميرا، يمثلون داخل جدران الصف المدرسي صورة عن تنوع المجتمع الفرنسي وتناقضاته والظلم والعنف القائم فيه.ويجسّدون مراهقي الطبقات الفقيرة وأبناء المهاجرين في الضواحي الفرنسيّة.. وقال المخرج انه يصور في فيلمه المدرسة “ليس كما ينبغي ان تكون بل كما هي بشكل يومي”.
ولد لوران كارنييه في العام 1961 وأنجز أول أعماله التلفزيونية «الدمويات» في العام 1997, وكانت له تجارب سينمائية سابقة أهمها فيلم (باتجاه الجنوب ) الذي دخل في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية عام 2005 ويحكي قصة ثلاث سائحات يصدمهن الواقع الكارثي أثناء زيارتهن لجزيرة (هايتي) المنكوبة بالفقر والمجاعة في الثمانينات، وفيلم (وقت الراحة - Time Out) عام 2001 وهو دراما عن رجل عاطل يجد حياته تغرق في مشاكل لا تنتهي مخفياً وضعه عن أهله وأصدقائه و«موارد بشريّة» (1999). لكن فيلمه الأخير (بين الجدران) يعد ميلاداً حقيقياً لاسمه.
هنا ترجمة لحوار اجرته تيري كيفي مع المخرج لوران كانتيه ونشرته في " مقابلات هوليود "
- تيري كيفي : هل جاءك الالهام الاولي بعد قراءة كتاب ( بين الجدران ) للاشتغال على هذا الصف المدرسي ، أو هل كنت تسعى إلى الاستناد الى قصة عن التكيف بالمدرسة ، وبغض النظر عن الكثير من الإمكانات المادية؟
= لوران كانتيه : في الواقع ، لقد بدأت في كتابة السيناريو ، وعندما لم أكن متأكدا من كوني قادرا على تقديم فيلمي السابق [في اتجاه الجنوب] ، والقصة التي كتبتها وكانت - ولا تزال في الفيلم ، وفي الواقع ، وهي قصة (الطالب) سليمان.. وكان الكتاب ، مجرد مجموعة بين جدران واحدة من المدارس الاعدادية.. ولكنني توقفت عن الكتابة ، لأنني أخيرا تمكنت من صنع فيلمي السابق ، ويوم خروجه من العلب ، دعيت لبرنامج حواري ، في الاذاعة ، وفرانسوا ، المؤلف مع كتابه ( بين الجدران ) ، كان حاضرا أيضا ، للحديث عن كتابه ، وقرأ بعض المقتطفات منه .. انه كان مدرسا لمدة عشر سنوات ، وأدركت أنه يمكن أن يجلب لي كل هذا العمل الوثائقي المواد اللازمة لصنع الفيلم.. كان واضحا عند قراءة صفحات من كتابه أن هذه الحوارات ، وجميع ما كان يحدث في الكتاب ، وكل هذه الطاقة كانت تحاول أن تجد طريقا للسينما.. لذلك اقترحت عليه أن نعمل معا ، وليس لعمل تكيف حقيقي مع الكتاب ، ولكن مجرد نوع من التمديد له.. لاجرد المشاهد المختلفة التي تهمني في الكتاب ، وجعلها لتكون نوعا من نقطة الانطلاق لمشاهد من الفيلم.. اقتراح المشهد إلى درجة النموذج ، ومن ثم نرى الطريقة التي يمكن أن يتفاعل الأطفال من ذلك.. وكان مهتما حقا بذلك.. لا اعتقد انه كان مهتما فقط الكلاسيكية التكيف آخر من كتابه.. قال انه كان لديه شعور أن تفعل الشيء نفسه مرة أخرى ، ولكن هنا لم يكن من فعل الشيء ذاته.. نحن ذاهبون الى رؤية الطريق... هذه المشاهد يمكن أن يتردد صداها لأطفال آخرين.. وهكذا عملنا معا لمدة طويلة جدا قبل بدء تصوير المشهد الاول.. وعملنا مع أنفسنا نوعا من ورشة عمل في المدرسة ، وكان فرانسوا يتواجد بعد ظهر كل يوم اربعاء معي، ومع الأطفال.. وكان فقط يتصرف أمامهم ، ويعمل معهم.. واتفقنا أن يكتب سيناريو الفيلم من ثلاثة أشياء مختلفة : من فكرتي الأولى عن قصة سليمان ؛ واقتراحاته لي من النص والسينما ، وكذلك من طريقة تفاعل الأطفال مع هذه المشاهد.. وضعنا كل ذلك معا -- أنا لا أعرف بالضبط ، وحتى اليوم لا أذكر ما اتى من هذا الكتاب ، ما اتى من فكرتي السابقة ، ما اتى من الأطفال. …. كل شيء مختلط....
- هل التصوير والبروفات في ورشة العمل كانت تسير جنبا إلى جنب ، لذلك يمكنك النظر في المواد التي كان لديك؟
= نعم.. كان لدينا آلة تصوير دي في دي عبر كل ورشات العمل -- ، لدينا نوع من القرارات ، التي تظهر أجزاء كبيرة من ورشة العمل هذه ، وانها مثيرة للاهتمام لمعرفة ما جلبوه لهذا الفيلم ، كما في حالات لحظات مقترحة عبر الارتجال هي الآن في الفيلم.

- دعونا نتحدث عن عملية المونتاج ، والتي يجب أن تكون شاقة.. أنت النار قليلا جدا من المواد التي كان لا بد من انخفاضها لفيلم روائي طويل.
= في النهاية ، كان لدينا مائة وخمسين ساعة ، وكان الى حد بعيد ، كيف يمكن القول ، هل يمكن أن تضيع في ذلك [ضحك]؟
- كم مونتيرا كان يعمل معك؟
= واحد.
- واحد!
= نعم [ضحك] ، وقال انه (روبين كامبيللو) هو أيضا الكاتب المشارك في الفيلم ، ولذلك ربما كان لديه فكرة جيدة ما كنا نقوم به ، كما تعلمون.
- هل وضعت أي نوع من نظام الرسوم البيانية لتتبع كل هذه القطات المتنوعة؟
= لا ، في الحقيقة نحن كنا نمنتج الفيلم مشهدا بعد مشهد. وحاولنا الحصول عليه ، لمعرفة كل شيء قبل البدء في منتجة كل من المشاهد ، وكان لدينا في الاعتبار كل الاحتمالات قبل المنتجة.. أنا متأكد من أنه إذا كنا قد كل المادة المصورة بعد المونتاج ، وكنا قد غيرنا الكثير من الاشياء مرة اخرى. ولكن ، كما تعلمون ، في لحظة واحدة ، قلنا ، "وهكذا ، حسنا ، وأنها تعمل بهذه الطريقة" ، ولكن أعتقد أننا قد صنعنا مونتاجا آخر من شأنه أن يكون مختلفا جدا.
- أفترض أنك لديها كاميرات قليلة تسير في آن واحد؟
= ثلاث كاميرات.
- وكان لديك بعض الأمور خارج مخطط ما ستغطيه كل كاميرا ، أو أنها كانت مجرد نوع من تعويم حولها؟
= واحدة منهم كانت دائما على المعلم.. لأنه ، كما تعلمون ، هو الذي كان ينظم المشهد ونقول لكل طالب ، "الامر متروك لك" ، والكاميرا الثانية كانت على الطالب الذي كان يتحدث للمعلم. والثالثة تعد نفسها لاحد اخر مقبل على الكلام ، أو في محاولة للقبض على هذه اللحظات القليلة من حياة الصف ، هل تعلم؟. وعلى كل ما تم صنعه ، في اعتقادي ، الصف بدا حقيقيا.
- وكان هناك تحد في التأكد من ان الكاميرات المتعددة المتجولة لم تكن ابدا في الإطار معا؟
= لا ، في الواقع ، كان هذا الجزء سهل جدا ، لأن الغرفة كانت مربعة.. وعلينا تغييرها إلى مستطيل ، واحتفظنا مترين (مسافة حرة) للكاميرات والاشياء التقنية.. والكاميرات الثلاث هي في نفس الجانب من الصف ، تماما مثل فيلم حول مباراة ، وكنت دائما اضع المعلم على اليسار ، والأطفال على اليمين.. فمن السهل أن نفهم تماما من نراقب منهم.
= متى كان " كاست " العمل جاهزا لديك ومتى مضيت بهم لبؤرة التركيز ؟
= ايضا ، لم يكن " كاستا "حقيقيا. في الواقع ، عملنا ورشة العمل هذه في المدرسة ، وهي كانت مفتوحة لجميع المتطوعين في المدرسة ، والذين تراوحت اعمارهم بين ثلاثة عشر إلى خمسة عشر. و، في البداية ، أعتقد أن هناك جاء خمسين منهم فقط لرؤية ما كان يحدث في تلك الورشة.. وبعد بضعة أسابيع خمسة وعشرين بقوا ، وهم الخمسة والعشرون الذين في الفيلم.. أنا لم اختر منهم -- هم قرروا أن يكونوا جزءا من القصة ، وهذا كل شيء.
- ظللت على تواصل مع الاطفال. هل تشعر انك مسؤول عنهم إلى حد الآن؟
= نعم ، ولكن أنا سعيد جدا ، لأنني كنت خائف قليلا مما سيحدث بعد مهرجان كان ، كما تعلمون.. يحتمل ان مثل هذه التجربة جديدة بالنسبة لهم. وأيضا لأن الصحفيين حاولوا الحصول عليهم ، حاولت الذهاب معهم في عطلة ، و العودة الى بلدهم ، وحاولنا ان نحميهم.. ولكن في الحقيقة ، فإنهم بقو هادئين جدا تجاه ما يحصل حولهم. لم يفقد ايا منهم عقله قولهم.. وما هو مهم بالنسبة لي هو أنهم يشعرون دائما على أنهم كجماعة أكثر أهمية من أنفسهم وحيدين. واحدا منهم حاول أن يصل للمجابهة والصدام ، كما تعلمون ، وأعتقد أنه -- في الفيلم قد تم ذلك بطريقة ديمقراطية ، واعتقد انهم يتفهمون ذلك جيدا ، وذهب هذا على سلوكه بعد ذلك.
- هل لدى أي واحد منهم تفكير بالتمثيل من جديد؟
= بعضهم يود أن يمثل مرة أخرى ، إلى التحرك مجددا.. قدمت واحدة منهم بالفعل فيلما آخر في الصيف الماضي ، لكنها لا تزال في المدرسة ، لا تزال تدرس ، وكما تعلمون ، فإنها لا تفقد حلمها على الإطلاق.
- في الولايات المتحدة ، قصة المعلم وتلاميذه يكاد يكون هذا نوع في حد ذاته. كان هناك الكثير من الافلام الاخرى المبنية حول هذه الدينامية ، وهي غالبا ما تكون عاطفية. ألم تتخذ قرارا واعيا للابتعاد عن المشاعر؟
= تلك كانت نقطة واحدة. النقطة الأخرى هي أن لم أكن أريد إنشاء "المعلم الكامل" ، الذي من شأنه أن يأخذ الأطفال من وضع سيئ للغاية ، ل-- كيف تقولينها – الالهام? حاولت أن أبين أنه مجرد مدرس يحاول قصارى جهده ، وأحيانا يصنع الاخطاء ، وأحيانا يخطئ هدفه ، هل تعلم؟. واعتقد انها اقرب الى واقع المدرسة من المدرس الملهم الذي من شأنه أن يكون نوعا ، من استاذ ، على درجة ماجستير في التفكير ، أو شيء من هذا القبيل.. وأعتقد أن هذا هو الفرق الرئيسي مع المدرسة الأمريكية. وأعتقد أن هذا الفيلم طرح الكثير من الاسئلة حول المدرسة ، حول ما يعنيه أن تتعلم شيئا ، ما يعني أن يعلموا شيئا.. ولكنه لا يعطي الكثير من الأجوبة ، لأنني أعتقد أن الوضع معقد جدا في الحصول على أي إجابات محددة -- لا سيما في ساعتين ، وعندما كنت اعمل في الفيلم ، لم يكن لدي الوقت لتحليل كل شيء ، -- أنا فقط في محاولة لاظهار مدى تعقيد النظام.

- هل كان لديك تأثيرات سابقة بهذا المجال ؟
= حسنا ، أعتقد أن مخرجي المفضل سيكون روبرتو روسيليني.. أحب الطريقة التي ينظر هو في الواقع من دون أي خوف من العواطف في الوقت نفسه.. حتى انه في بعض الأحيان ميلودرامي.. وأعتقد أن هذا هو ما أحاول دائما أن اصنعه في أفلامي : إظهار الحقيقة من خلال تجربة الناس ، وإذا كنت حقا نشاهد واقع الناس الذي يعيشونه ، غالبا ما كنت أذهب إلى العاطفة التي يشعرون بها في واقع ملموس.
- كان في الفيلم قد قوة ، لكن , كما ان فيه الكثير من شرائح الحياة الحقيقية ، وثائقي ، ولكن هناك يد خفية وراء توجيه السرد. انها مسالة توازن صعبة ، كما أتصور.
= أنا ، في الواقع ، لدي خط وهمية ، و أحب تطويرها في سياق ا يبدو وكأنه حقيقة واقعة.. وحتى لو كان هذا الواقع هو دائما إعادة بنائ ، ليس فيلما وثائقيا بمعنى أن عليك فقط وضع الكاميرا وانتظار ما يحدث من اشياء أمام الكاميرا. هنا ، وخصوصا بهذا الفيلم ، نجحنا في خلق فئة من تجميع أطفال هم في نفس المدرسة ولكن لم نعرف بعضنا البعض بشكل جيد للغاية ، وأنشأنا خطا مع كل واحد منهم. وتم السماح لهم بالارتجال على المسرح ، ولكن أيضا أعطيتهم خطوط دقيقة جدا لاني حقا بحاجة الى الاستمتاع في الفيلم ، وأنهم كانوا قادرين على المضي في الارتجال ، مثل ما كان يخرج منهم. ومعظمه مختلف جدا في الفيلم مما هو في الحياة الحقيقية. الشخصية الرئيسية ، سليمان ، كان رجل قوي ، كما تعلمون ، لديه مشكلة مع النظام ، لكنه واحد من اكثر الأولاد هدوءا ممن التقيت ، وهو متحفظ للغاية ، وانه حتى خجول قليلا.. لكنه يحب التمثيل ، ورأيت ذلك في أول يوم التقينا ، وكنت سعيدا جدا في محاولة للعثور على خيط لمحاولة العمل بطريقة مختلفة هو مثٌل ، وقال انه سيكون شخصيته.. عملي معه مثير جدا للاهتمام بالنسبة لي.
- كنت تحملون الكاميرا باليد اكثر الاحيان ؟
= كان كل شيء على الكتف -- وكما تعلمون ، أول لقطة من كل مشهد كانت طويلة جدا ، كان من خمس وعشرين دقيقة طويلة. ومن ثم ، وبعد اتخاذ الأولى ، ورغبت بالتكلم مع كل من الأطفال ، ونقول لهم "، وهذا أمر مثير للاهتمام ، هل ستبقي ذلك ، يمكنك تجنب ذلك ، يمكنك ان تنسى ، هل يمكن الحديث في وقت لاحق -- كنت أقول ذلك... "وكنا نعمل إعادة بناء المشهد من خلال ما اقترح ، ولكن قريبا جدا من ما كنت أتوقع ، في واقع الأمر.
- كيف لم يستغرق طويلا للاطفال لكي يلاحظوا الكاميرا؟
= لم تكن هناك مشكلة في أي لحظة.. ربما لأنها تشكل جزءا من ذلك الجيل الذي اعتاد على هذا الأمر ، أو فقط لأنه ، كما تعلمون ، بعد حين ، عند السماح لهم بالتفكير في ما يقومون به ، نسوا أنهم ليسوا في الدرس الحقيقي ، وهذا مجرد التمثيل ، من دون تفكير. والشيء الآخر هو ، مع ثلاث كاميرات ، لا يعرفون عندما يتم تصويرهم ، ولكن يمكن تصويره في أي لحظة -- حتى أنهم لا يتوقفون عن العمل مع القطع في التصوير .

لورين باكال


وفيت الممثلة لورين باكال احدى ايقونات الحقبة الذهبية لهوليوود التي شكلت مع هامفري بوغارت ثنائيا اسطوريا، عن 89 عاما في نيويورك. وسحرت لورين باكال اوساط السينما الهوليوودية بصوتها الاجش وعينيها الزرقاوين لاكثر من ستين عاما. ولدت بيتي جوان بيرسي وهو اسمها الاصلي في 16 ايلول 1924 في نيويورك وهي الابنة الوحيدة لمهاجرين يهود من رومانيا وبولندا . في سن الخامسة عشرة انضمت الى "اميركان اكاديمي اوف دراماتيك آرتس" في نيويورك واستمرت فيها لسنة واحدة فقط بسبب افتقارها الى المال. اضطرت الى العمل وجربت المسرح قليلا ومن ثم اصبحت عارضة ازياء قبل ان تبرز في السينما في سن التاسعة عشرة مع اول دور كبير لها في فيلم "تو هاف اند هاف نات" لهاورد هوكس في العام 1944 الى جانب هامفري بوغارت (44 عاما) الذي تزوجته في السنة التالية. وعرفت لورين باكال النجاح الفوري. ولقبت "ذي لوك" بفضل عينيها الزرقاوين. وكانت بداية قصة حب رائعة اذ شكلت مع هامفري بوغارت ثنائيا اسطوريا في السينما والحياة اليومية حتى وفاة الممثل في العام 1957 من سرطان في المريء. ومثلا معا ثلاثة افلام اخرى "ذي بيغ سليب" لهوكس ايضا (1946) و"ذي دارك باسدج" لديلمر ديفس (1947) و"كي لارغو" لجون هيوستن (1948). ومثلت بعد ذلك في افلام كوميدية الطابع مثل "هاو تو ماري ايه مليونير" الى جانب مارلين مونرو و"ديزاينيغ ومان" مع غريغوري بيك. وشاركت لورين باكال صاحب الشخصية الصريحة والظريفة في نحو خمسين فيلما كان اخرها في العام 2012، وحصلت على "اوسكار" فخري العام 2009 عن مجمل اعمالها. وبعد وفاة بوغارت غادرت كاليفورنيا عائدة الى نيويورك مسقطها. وراحت تشارك في مسرحيات غنائية استعراضية في برودواي ومنها "غودباي تشارلي" في 1959 و"كاكتوس فلاور" في العام 1965 و"آبلوز" في العام 1970 التي سمحت لها بالفوز بجائزة "توني".وتزوجت مجددا العام 1961 من جايسن روباردز وانجبت منه ابنا لكنها طلقته بعد ثماني سنوات. وسحرت الممثلة بشعرها الاشقر الجمهور في فيلم "موردر اون ذي اوريينت اكسبرس" لسيدني لوميت (1974) و "ذي شوتيست" لجون واين (1976) و "بريتا بورتيه" لروبرت التمان (1994). ورشحت للفوز بجائزة "اوسكار" لافضل ممثلة في دور ثانوي في سن الثانية والسبعين العام 1996 عن دورها في فيلم"ذي ميرور هاز تو فايسيز" لباربرا سترايسيند. وحازت جائزة غولدن غلوب عن هذا الدور. وتميزت ايضا في فيلم "ماندرلاي" للارس فون ترير الذي كان مرشحا العام 2005 في مهرجان كانّ. وكتبت لورين باكال التي انجبت ثلاثة اولاد بينهم اثنان مع بوغارت سيرتين ذاتين هما "لورين باكال: باي مايسيلف" في العام 1978 و "ناو" في العام 1994. واتت وفاتها بعد ساعات قليلة فقط على وفاة الممثل روبن وليامز (63 عاما) الاسم البازر ايضا في هوليوود الذي انتحر في منزل قرب سان فرانسيسكو.
صورة: ‏Lauren Bacall,
توفيت الممثلة لورين باكال احدى ايقونات الحقبة الذهبية لهوليوود التي شكلت مع هامفري بوغارت ثنائيا اسطوريا، عن 89 عاما في نيويورك. وسحرت لورين باكال اوساط السينما الهوليوودية بصوتها الاجش وعينيها الزرقاوين لاكثر من ستين عاما. ولدت بيتي جوان بيرسي وهو اسمها الاصلي في 16 ايلول 1924 في نيويورك وهي الابنة الوحيدة لمهاجرين يهود من رومانيا وبولندا . في سن الخامسة عشرة انضمت الى "اميركان اكاديمي اوف دراماتيك آرتس" في نيويورك واستمرت فيها لسنة واحدة فقط بسبب افتقارها الى المال. اضطرت الى العمل وجربت المسرح قليلا ومن ثم اصبحت عارضة ازياء قبل ان تبرز في السينما في سن التاسعة عشرة مع اول دور كبير لها في فيلم "تو هاف اند هاف نات" لهاورد هوكس في العام 1944 الى جانب هامفري بوغارت (44 عاما) الذي تزوجته في السنة التالية. وعرفت لورين باكال النجاح الفوري. ولقبت "ذي لوك" بفضل عينيها الزرقاوين. وكانت بداية قصة حب رائعة اذ شكلت مع هامفري بوغارت ثنائيا اسطوريا في السينما والحياة اليومية حتى وفاة الممثل في العام 1957 من سرطان في المريء. ومثلا معا ثلاثة افلام اخرى "ذي بيغ سليب" لهوكس ايضا (1946) و"ذي دارك باسدج" لديلمر ديفس (1947) و"كي لارغو" لجون هيوستن (1948). ومثلت بعد ذلك في افلام كوميدية الطابع مثل "هاو تو ماري ايه مليونير" الى جانب مارلين مونرو و"ديزاينيغ ومان" مع غريغوري بيك. وشاركت لورين باكال صاحب الشخصية الصريحة والظريفة في نحو خمسين فيلما كان اخرها في العام 2012، وحصلت على "اوسكار" فخري العام 2009 عن مجمل اعمالها. وبعد وفاة بوغارت غادرت كاليفورنيا عائدة الى نيويورك مسقطها. وراحت تشارك في مسرحيات غنائية استعراضية في برودواي ومنها "غودباي تشارلي" في 1959 و"كاكتوس فلاور" في العام 1965 و"آبلوز" في العام 1970 التي سمحت لها بالفوز بجائزة "توني".وتزوجت مجددا العام 1961 من جايسن روباردز وانجبت منه ابنا لكنها طلقته بعد ثماني سنوات. وسحرت الممثلة بشعرها الاشقر الجمهور في فيلم "موردر اون ذي اوريينت اكسبرس" لسيدني لوميت (1974) و "ذي شوتيست" لجون واين (1976) و "بريتا بورتيه" لروبرت التمان (1994). ورشحت للفوز بجائزة "اوسكار" لافضل ممثلة في دور ثانوي في سن الثانية والسبعين العام 1996 عن دورها في فيلم"ذي ميرور هاز تو فايسيز" لباربرا سترايسيند. وحازت جائزة غولدن غلوب عن هذا الدور. وتميزت ايضا في فيلم "ماندرلاي" للارس فون ترير الذي كان مرشحا العام 2005 في مهرجان كانّ. وكتبت لورين باكال التي انجبت ثلاثة اولاد بينهم اثنان مع بوغارت سيرتين ذاتين هما "لورين باكال: باي مايسيلف" في العام 1978 و "ناو" في العام 1994. واتت وفاتها بعد ساعات قليلة فقط على وفاة الممثل روبن وليامز (63 عاما) الاسم البازر ايضا في هوليوود الذي انتحر في منزل قرب سان فرانسيسكو.‏ت

الخميس، 7 أغسطس 2014

«أنفاسي الأخيرة» مذكرات لويس بونويل الصاخبة



محمد عبيدو ـــ قبل وفاته في حزيران من العام 1983، بأشهر قليلة أنهى لويس بونويل، المخرج السينمائي السوريالي الذي عاش عصره بتفرد وأسهم في العديد من حركاته الثقافية والفنية، مذكراته، التي ترجمها المخرج مروان حداد وصدرت تحت عنوان «أنفاسي الأخيرة» ضمن سلسلة الفن السابع عن مؤسسة السينما السورية. في الفصل الأول منها يقول: «في هذا الكتاب، القريب من السيرة الذاتية، والذي تهت فيه أحياناً، كما في رواية من روايات الصعاليك، تركت لنفسي الانسياق وراء إغواء لا يقاوم في رواية الحكاية غير المتوقعة، والمستمرة، مع حذري من إيراد أي ذكرى زائفة. أخطائي وشكوكي تشكل جزءاً مني، كما هي الحال مع يقيني.. ولأنني لست مؤرخاً، لم أستعن بالملاحظات أو بالكتب و.. في كل الأحوال، فإن الصورة التي أقدمها، هي صورتي، مع قناعاتي، مع ترددي، مع تكراري، مع حقائقي وأكاذيبي.. وبكلمة واحدة: ذاكرتي».‏‏
في فصل عن الأحلام وأحلام اليقظة، يكتب بونويل: «لو قالوا لي بقي لك من الحياة عشرون يوماً، ماذا تفعل في الساعات الأربع والعشرين من كل يوم من هذه الأيام التي سوف تعيشها؟ لأجبت: أعطوني ساعتين من الحياة الفاعلة وعشرين ساعة من الأحلام شرط أن أتذكرها فيما بعد، لأن الحلم موجود لمجرد الذكرى التي نتعلل بها».‏‏
«هذا الجنون الخاص بالأحلام، بمتعة أن أحلم، وهو ما لم أحاول أبداً إيجاد تفسير له، يشكل إحدى النزعات الدفينة التي قربتني السريالية «كلب أندلسي» ولد من تمازج ما بين احد أفلامي وحلم «دالي» وفيما بعد أدخلت أحلاماً في أفلامي محاولاً تفادي المظهر العقلاني أو التفسير الذي يمكن أن تنطوي عليها، ذات يوم قلت لمنتج مكسيكي: إذا كان الفيلم أقصر مما يجب فبإمكاني أن أضيف له حلماً، ولم ترق له دعابتي كثيراً».‏‏
والمتابع لأفلام بونويل يمكنه أن يستنتج عدداً وافراً من المصادر التي أضفت على تلك الأفلام الصبغة السريالية، ولكن الحافز الرئيسي كان «الحساسية غير العقلانية» كما يبدو من معالجته للصور والمونتاج والصوت، وهذا ما يمنح الأفلام خصائص الحلم، وكانت أكثر صوره تكثيفاً هي التي تثير أما الضحك أو الغموض. لقد آمن بونويل «بأن الغموض هو العنصر الأساسي في أي فن، فهو لا ينفصل عن المصادفة، والكون كله شيء غامض».‏‏
ويتحدث بونويل وبشكل جيد للغاية عن دهشته لدى اكتشافه باريس عاصمة الثقافة العالمية، عاصمة «الحداثة» في عشرينيات هذا القرن فيتعرف على أندريه بريتون المنشق عن دادائية تريستان تزارا والمصمم على تحرير الإنسان من كل عبودية وقيود البرجوازية باستخدام أسلحة اللاوعي التي تعبر عنها بالأحلام والكتابة الآلية.‏‏
في عام 1928، وبدعم مادي من والدته، تمكن بونويل من تحقيق فيلم «الكلب الأندلسي» بالتعاون مع سلفادور دالي. وكان المراد من هذا الفيلم صدم البورجوازية وانتقاد الفن الطليعي في آن واحد. وقد عبر بونويل في فيلم «الكلب الأندلسي» عن رفضه لنزعات الطليعيين الشكلانية وولعهم بـ «الخدع « السينمائية على حساب المضمون. وسيناريو الفيلم مستوحى من حلمين احدهما للويس بونويل حينما حلم ذات مرة «بأن غيمة تقطع القمر»، «موسى حلاقة تشق عيناً» وحلم دالي «بأن يداً ملأى بالنمل» طبعاً ليس في الفيلم لا كلب ولا أندلسي.. إنما هي تتابع مشاهد كابوسية، حبكت بمهارة فائقة لتصدم المشاهد، الفيلم استهوى السرياليين واعتبروه بمثابة بيان سريالي آخر!‏‏
أدخل «كلب أندلسي» مخرجه بونويل في المجموعة السريالية التي تحمست له ومن أسماء المجموعة التي تحدث عنها في صفحات طوال من مذكراته «ماكس إرنست» و»بول إيلوار» و»تزارا» و»أراغون» و»رينيه شار» و»بيكاسو» و»كوكتو» وغيرهم.‏‏
وعن المجموعة السريالية يكتب بونويل: «ومثل باقي أعضاء المجموعة فقد كنت أشعر بميل نحو تصور معين للثورة، لم يكن السرياليون إرهابيين ولم يكونوا من ذوي النشاطات المسلحة بل كانوا يكافحون ضد مجتمع يكرهونه مستخدمين الفضيحة كسلاح رئيسي، ضد عدم المساواة الاجتماعية، واستغلال الإنسان للإنسان، كنا نرى في الفضيحة، لوقت طويل، عامل كشف فعالاً قادراً على إصهار تلك الوسائل السرية والكريهة التي يستخدمها النظام الواجب تهديمه».‏‏
«كثيراً ما أسأل ماذا كانت السريالية، ولا أدري بماذا أجيب؟ أحياناً أقول بأن السريالية قد نجحت فيما هو هامشي، وفشلت فيما هو أساسي «أندريه بروتون» و»إيلوار» و»أراغون» يعتبرون من بين أفضل الكتاب الفرنسيين في القرن العشرين.‏‏
«ماكس إرنست»، «ماغريت» و»دالي» يعتبرون من بين أكثر الرسامين قيمة وشهرة ويحتلون مكاناً جيداً في جميع المتاحف لكن المجد الفني والنجاح الأدبي كانا الشيئين الأقل أهمية بالنسبة إلى معظمنا. دخلت الحركة السريالية وعن غير قصد ومن الباب العريض في جميع الفهارس السنوية للأدب والرسم، أما ذلك الأمر الذي ترغب به أكثر من أي شيء آخر، رغبة متسلطة غير قابلة للتحقيق فهو تغيير العالم وتبديل شروط الحياة وفي هذا الأمر ـ الأساسي ـ يكفينا إلقاء نظرة حولنا لكي ندرك مدى إخفاقنا».‏‏
فيلم بونويل «العصر الذهبي» 1930 رافقته ضجة هائلة فالمعركة التي أحدثها الفيلم الهدام في استوديو 28 والهجوم اليميني عليه، وأمر المصادرة الذي أصدر بحقه تشير إلى إرادة الرفض السريالية يقول بونويل عن الفيلم: «كان العصر الذهبي بالنسبة إلي وبشكل خاص، فيلماً عن حب مجنون عن قوة دفع لا تقاوم تعمل في كل الظروف على دفع الواحد باتجاه الآخر الرجل والمرأة اللذان لا يمكن لهما أن يلتقيا على الإطلاق».‏‏
في «العصر الذهبي» صور ومشاهد غير مألوفة، حيث نرى الأسقف والزرافة مقذوفين من النافذة، وعربة تقتحم صالون الحاكم، وعظاماً وهياكل بشرية قرب الشاطئ، والشاعر جاك بريفير وهو يعبر الشارع، وبقرة تبرك فوق السرير، بعين مفتوحة، ربما كانت هي العين التي قال عنها دالي: «إن العين الواسعة للبقرة يمكن أن تعكس في بياضها الناصع صورة مصغرة لمنظر طبيعي»، كما قال: «إن السينما يمكن أن تعرض حبة السكر على الشاشة كما لو كانت أكبر من منظر أبنية عملاقة».‏‏
وبفضل ورقة يانصيب رابحة استطاع تصوير الفيلم الوثائقي المؤثر «أرض بلا خبز» 1932 الذي أثار هيجان اليمين الإسباني وانتهى إلى منعه. وتوقف عمله مع بداية الحرب الأهلية في الإنتاج حيث انحاز إلى جانب الجمهوريين وخدم الجمهورية الإسبانية من خلال سفارتها في باريس ثم سافر إلى هوليوود ليعمل في قسم الأفلام الوثائقية الموجهة لأمريكا اللاتينية وعام 1946 مثل الكثير من المنفيين الإسبان اختار بونويل المكسيك لتكون موطناً ثانياً له.‏‏
ما بين عامي 1946 و1964 بدءاً من «الكازينو الكبير» وحتى «سيمون الصحراء» حقق في المكسيك عشرين فيلماً من مجموع أفلامه البالغة اثنين وثلاثين.‏‏
ومن بين هذه الأفلام يحرز فيلم بونويل «المنسيون» جائزة الإخراج في مهرجان «كان» 1950 وقد عالج وبطريقة غير معتادة موضوع الأطفال الفقراء الذين يعيشون على هامش الحياة في المدن الكبرى.‏‏
في المكسيك تصدى لموضوع يمس الدين هو «نازارين» الذي جمعه لأول مرة بالممثل الإسباني الكبير فرانشيسكو رابال، الذي سيسير معه بعد ذلك في مشوار سينمائي طويل وخصب. وفي 1955 غادر بونويل المكسيك، عائداً إلى فرنسا.‏‏
وعقب أحد مهرجانات «كان» تم الاتصال بيونويل ليخرج فيلماً في إسبانيا فكانت قنبلته الموقوتة «فيريديانا» 1961 الذي تسبب في إسبانيا بفضيحة كبيرة إذ بعد أن كان قد حاز في مهرجان كان على السعفة الذهبية، منع في إسبانيا وأقيل المدير العام للسينما لأنه صعد إلى المنصة في «كان» واستلم الجائزة ومنعت الحكومة الإسبانية عرضه. وفي المكسيك صور بونويل فيلمه «الملاك المدمر» 1962 ثم حقق عام 1964 فيلماً حول الشخصية المدهشة «القديس سمعان العمودي» ناسك القرن الرابع الذي أمضى أكثر من أربعين عاماً فوق عمود في صحراء سوريا.‏‏
مع انتقاله للإقامة والعمل في فرنسا، والعيش في أجواء أكثر تحرراً وتقبلاً لشطحاته الفنية ورؤاه الجمالية، رأى أنه من الممكن العودة إلى صياغاته السريالية، فبدأت مرحلة جديدة وملونة في حياته الفنية. وقدم خلال عشر سنوات من 1967 إلى 1977 ستة أفلام هي: حسناء النهار»1967» درب التبان «1969» تريستانا «1970» سحر البورجوازية الخفي «1972» جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي. شبح الحرية «1974» هذا الشيء الغامض للرغبة « 1977 «.‏‏
«مع اقتراب أنفاسي الأخيرة.. يبقى شيء واحد آسف له، هو عدم معرفة ما سيجري.. وأعترف أخيراً: على الرغم من كل كراهيتي للإعلام، إلاّ أنني أتمنّى أن أكون قادراً على النهوض من بين الأموات، مرّةً كل عشر سنين، لأذهب إلى أحد الأكشاك، فأشتري مجموعة من الصحف ولا شيء آخر، وأعود إلى المقبرة حاملاً صحفي، بوجهي الشاحب، متّكئاً في طريقي على الجدران، فأقرأ عن كوارث العالم، قبل أن أعود إلى النوم، راضياً، في ملاذ القبر المريح».‏‏
لعبت حياة لويس بونويل المضطربة القلقة المتغيرة دوراً رئيسياً مهماً انعكس على أفلامه المدهشة. وأصبحت مرجعاً لا بد من الوقوف أمامه لتفسير الأسئلة الكثيرة والمحمومة التي يطرحها هذا العبقري في أفلامه.‏‏
*الملحق الثقافي ـــ الثورة

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

هناك شعراء جدد في سوريا التي تذهب إلى الهاوية محمد عبيدو: أرى الوضوح الشعري محرجاً ومملاً



عناية جابر
مجموعة الشاعر السوري محمد عبيدو «رجل مشحون بالندم» (عن الهيئة العّامة السورية للكتاب) هي الخامسة في الترتيب الشعري لإصداراته ومنها: «وقت يشبه الماء» و«تمارين العزلة»، الى دراسات في السينما والفن التشكيلي. مجموعة تحكي بلغة عذبة أهوال وحدة شخصية ومشاهد عن عالم ينهار وئيداً. عن مجموعة الشاعر الجديدة هذا الحوار:
قصيدتك الصغيرة تنطوي على كافة الموضوعات في تدوينات تعمل على صياغة شعرية خاصة وشخصية. ما الذي تريده من القصيدة؟ من الشعر عموماً؟
^ الشعر هو القوس الأكثر توترا في الروح، أبحث فيه عن انزياح روحي ينأى عن تراكمات الكلمات الجاهزة والمستهلكة، ويخرج من قيد المعنى الواحد، وعبر الدلالات المتعددة لا أجد إلا ما يرشح عبر القلب... وحالة الشعر التي يراها البعض عندي مغرقة في ذاتيتها ومليئة بالانكسارات، هي حالة عصيان شخصية ومجتمعية، ومحاولة اختراق يائسة ومقاومة للماضي المثقل برموز الذاكرة المدمرة والمنتهكة. أن تمتلئ قصيدتي بموت مؤجل ليس تشاؤماً، إنما بناء معنى آخر قلق ونزق أطلبه للحياة.
الشعر شرط ضروري من ضرورات العيش. فالعالم بلا شعر أقل جمالاً وأقل إنسانية. هو إحدى وسائل الدفاع الذاتي والإنساني في المواجهة التي نعيشها ويعيشها وطننا في معركته من أجل الحرية والكرامة، أوليس الشعر تعبيراً من خلال اللغة.
في «رجل مشحون بالندم» تمتلك المشاهد جمالها القاسي ويقينها العنيد، على الرغم من اللغة الذائبة الرقيقة. ثمة هذا التبادل في الأدوار بين الصورة أو المشهد وبين اللغة المعبّرة عنه، هل تتقّصد عبر لغتك الحانية تبرئة العالم من شروره؟
^ إن الكتابة لحظة مستمرة من الانتماء إلى الحضور البشري في الذاكرة، حضور من القهر والقمع والحلم والمشاعر، تخرج بحثاً عن حب أشفق فيه حتى على القاتل الذي خان انتماءه الإنساني... ثمة دعوة إلى الحرية والعدل تسكننا وتغلف أحياناً بتكسرات روحية، فلا يمكن أن نقفز عن هذا الألم الشاسع الذي يلف بلدنا، وعن القهر الممعن في وحشيته، وصور الانتهاك المتواترة حتى لا يتاح لنا في ما نكتبه فرصة لإغماض العين. هذي البلاد متورطة داخل اللغة التي أشكلها في قصيدتي... وفيها يتمدد الوطن وتفاصيل الحياة وعبر نبرة الحزن الخاص تمارس القصيدة أهم واجباتها ـ التحذير ـ ضد هذا التخريب المنظم الذي شمل كل تفاصيل الحياة، وضد هذا القتل اليومي الذي نتنفسه مع يومياتنا المعاشة.
في قصيدتك تعمل على ضغط النثر لدرجة وصوله إلى إيقاع الشعر المنظوم، كما تجذبك رغبة في كتابة ظلال الأشياء وليس حقيقتها، وهذه لذة حقيقية، في اعتقادي، ممنوحة للمرهفين ومتاحة لهم وحدهم... هل توافق؟
^ أن نكتب عن يأس عظيم وألم لا يوصف، يعني أن نجوع... أن نتعرى أمام الآخرين، أن نسوط أحصنة الخيال ونعتصر الزمن الذي حاربناه وحاربنا، ولم ينتصر أحد بعد... تتحول اللغة إلى قوة مشعة وشفافة ومساحة للحرية والعلاقة الجديدة بالأشياء، هي تماماً كما جاء في عبارتك «كتابة ظلال الأشياء»... أرى الوضوح الشعري محرجاً ومملاً. تعب وقلق والتباسات لا تنتهي، وفراغ مخيف محيط بنا يدفعنا إلى الكتابة، ليبرز عبر تأمل الكلام والصمت نص مواز للذاكرة يلتقط ظلال الأشياء ويجد الجمال في المهمل والمتروك والمهجور وفي كل مادة وكل شكل، ليخرج قلوبنا من الهوة السوداء. وتحضرني هنا عبارة لنجيب سرور: (الشـعر مـش بس شعر لو كـان مقـفى وفصيح... الشعر لو هزّ قلبك... وقلبي... شعر بصحيح).

قصيدة الانكسارات

تغيب عن قصيدتك الهموم الوطنية، ويشغلها أكثر الهّم الوجودي، هل تحاذر قصيدتك الوقوع في المباشرة والتسميات؟
^ إن جدران المسافة في الزمان والمكان قد رفعها التقدم التقني، لكن جدران الغربة بين القلب والقلب قد تدعمت بشكل مخيف. زادت حياتنا قسوة وخراباً وحروباً وانكساراً لا ينتـهي... أنا من جيل عاش السياسة وأحلام التغيير على مقاعد المدرسة، ولم تستطع تجربة العمل السياسي بشروط البلد القاسية أن تنقذنا من الانهيارات المتكررة، لنجد أنفسنا نتكئ على ذاتنا التي تكونت من داخل هذه الإخفاقات. وما أكتبه أرى انه يعبر عن عمق ما أشعر به شخصياً وإنسانيا من مأساة تجاه الهزائم التي عانيتها روحياً ويعانيها الآخرون عبر غربتنا الموحشة، وخلاصي الخاص والعام مهما كان ذاتياً ومحكوماً بغربتي، مرتبط بالناس جميعاً، ووسط الألم والأسرار مساحة لكل الهواجس والأوطان والنساء.
حيث في كل نص شعري جميل تنساب سيولة جمالية خبيئة، ادخرت لكل قارئ يعايش النص وحده، إن كان قادراً على استشفاف عذوبتها نصف الصامتة، ومن ثم معايشتها وإيصالها إلى الآخرين كيما يساهمون معه في المتعة والإحساس والرؤية.
كيف ترى المشهد الشعري السوري اليوم؟
^ في كل جيل شعري هناك الجديد والجميل... والباحث عن الاختلاف... قد تستغربين أنني كنت اقرأ حتى بريد قراء الصحف بحثا عن هذا التوهج الذي يشق طريقه. الآن هناك شعراء جدد في سوريا التي تذهب إلى الهاوية يعبّرون عن مرحلة جديدة من الفرح والحزن الإنسانيين، يمثلون عناصر التمرد والمشاكسة والتجدد في الواقع الشعري السوري. يتعاملون مع القصيدة من منطلق مفاهيم مغايرة فكرياً وجمالياً لما ساد قبل عقود من سمات، وعبر القصيدة الجديدة المشبعة بالانكسارات ونص الحداثة، يحاولون خلخلة المسلمات المسيطرة والمقدس السائد. جيل جديد من الشباب غادروا أساليب النشر الورقي التقليدية والجرائد والمنابر واستفادوا من فسحة الحرية الجديدة التي منحها لهم العالم الافتراضي وصفحات الفايسبوك، ليمارسوا على حائطه الكتابة عن الحب المنتظر، عن الأسرار المحظورة وانتهاكات النسيان والحلم واللامبالاة. عن احتجاجهم في وجه القتلة، وعن التوهج الجميل والألفة التي تلمنا.
هل تخامرك رغبة في كتابة رواية على غرار ما يفعله بعض الشعراء الآن؟ وهل تفسح الرواية برأيك لمزيد من حرية السرد؟
^ سبق أن حاولت العمل على نص روائي، وتوقفت ليصبح نصا مؤجلاً... هو كان حالة من التجريب بالتعامل الممتع من نوع أدبي أحبه... لم أستمر صراحة، لإحساسي أن كاتب الرواية يجب أن يتمتع بنفس طويل بعيد عن النزق، وبجرأة أقرب إلى الوقاحة في الدخول إلى خصوصيات الآخرين، وهذا ما لا أمتلكه. أميل لتكثيف الشعر بالتعبير عن حياة واحدة أكثر من سردية الرواية التي تضج بها حيوات كثيرة... وتشدني أكثر الحالة البصرية في التعبير السينمائي.

أجرت الحوار: عناية جابر
السفير 25/09/2012 العدد: 12292