الخميس، 18 أبريل 2024

مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي يكرم مرزاق علواش



محمد عبيدو


يكرم مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، ضمن فعالياته من 24 إلى 30 أفريل الجاري، المخرج الجزائري مرزاق علواش، ، تقديرا لمساره الفنّي واعترافا بما قدّمه من أعمال سينمائية.

درس مرزاق علواش سنة 1964 في معهد السينما بالجزائر العاصمة، وأثناء ذلك، أخرج فيلم تخرجه بعنوان “تقاطع”، بالإضافة إلى فيلم قصير عنوانه “السارق”، ليكمل دراسته بالمعهد العالي للدراسات السينمائية في باريس.


كان أول من جرؤ ، في فيلمه الرائع (عمر قتلته الرجولة). عن الحديث عن الواقع اليومي الجزائري: الحياة الصعبة، البطالة، أزمة السكن، العلاقة بين الجنسين، قصة الفيلم عن شاب جزائري يعيش وسط عائلته التي تسكن منزلاً ضيقاً مزدحماً بأخوته أو الشارع الذي يسكن فيه، وعالمه الخاص المحصور بينهما، يفتقد عمر إلى شريط ويعاني الوحدة، يحاول أن يقيم علاقة مع فتاة سمع صوتها ذات مرة مليء بالشجن، ولكنه لا يدري كيف يتم التواصل معها. يعمل موظفاً في مكتب صغير، يقضي أوقاته في الشوارع لاهياً، يراقب النساء، أو في مشاهدة الأفلام، تعترضه عصابة وتسرق نقوده، وتترك جرحاً في وجهه، يلجأ إلى صديق مهرب لشراء مسجل يعثر على شريط كاسيت بصوت فتاة، يرتبط بها بعد معاناة، إنها ضائعة مثله، لكنه لا يستطيع التواصل معها، ويعود إلى سابق عهده.

فيلم مرزاق علواش غاص في العمق تتنبأ بأيام قادمة يعيشها هؤلاء الشباب الموضوعين على الهامش في الجزائر.

وتابع مرزاق علواش مسيرته، في أفلام لافتة تصور مختلف مراحل تطور الذهنية الاجتماعية الجزائرية.

فيقدم (مغامرات بطل) 1978 وأحداثه: في إحدى القبائل الصحراوية، ينتظرون البطل الذي سيدافع عن الفقراء، ويحقق العدالة ينتظر أحد العجائز الموقف، فيقوم بوضع علامة البطل على ابنه، كي يضمن له المستقبل السعيد، تفرح القبيلة، بمولد المخلص، ويقدمون له القرابين، تمر السنون، ويكبر الطفل، وعليه أن يصبح بالفعل بطلاً عندما يصير شاباً، يتلقى تعليمه، ويحاط بهالة من القدسية، رغم أنه ليس أكثر من بطل مزيف، يجوب البلاد ليتعرض لمجموعة مغامرات مصاغة بخيال جامح ومفعمة بروح السخرية. وعبر هذه المغامرات والمشاهد الفانتازية. يطرح المخرج تأملاته في قضايا العصر ومشاكل المجتمع الجزائري.


ثم يقدم علواش فيلمه (رجل ونوافذ) عام 1982 ويدور حول رجل ينقل من عمله الأصلي , كأمين في المكتبة الوطنية الى ناظر في مكتبة دار السينما الجزائرية , هو انسان مثالي في عمله , ولكن هذا يولد الغيرة في قلوب الآخرين منه , يسعى الى العودة الوظيفية القديمة , ويتقدم بشكوى الى مكتب الوزير , يتم تجاهل سكوته , وبعد العديد من المحاولات يعود الى وظيفته في المكتبة الوطنية . ليهاجر علواش بعد الفيلم إلى باريس ويعمل هناك فيقدم (حب في باريس) 1987، و (باب الواد الحومة) 1994، و (الجزائر بيروت للذاكرة) 1998، و (سلاما ابن العم) 1996 الذي يتعرض لوضع الجزائريين في الجزائر وفرنسا. و تابع نفس الكتابة السينمائية في أفلام أخرى لاحقة مثل ” التائب “(2012) و “العايلة” انتاج  2022: في الجزائر العاصمة، 2019. بينما يسير الحراك على قدم وساق ويلوح الأمل في حدوث تغيير سياسي عميق في الجزائر، فإن مروان، الوزير السابق الفاسد، وخديجة، زوجته المفعمة بالحيوية، ليس لديهما سوى فكرة واحدة في ذهنهما: بيع الكثير من أموالهما غير المشروعة. ويغادروا البلاد مع ابنتهم سارة قبل أن تلحق بهم العدالة. ولكن في ظل الإلحاح والذعر الناجم عن هذا الرحيل القسري، يؤكد كل فرد من أفراد الأسرة نفسه وتتضاعف العداوات. هل ستقاوم الروابط القوية التي تربط العائلة معًا؟

قام علواش عبر عمله السينمائي على إنجاز أفلام يحمل عدد منها قيمة جمالية واجتماعية تعكس التحولات الجديدة في المجتمع الجزائري كما تعكس الطبيعة الأسئلة الجديدة المطروحة في المجتمع وعلى صعيد الموضوع والتقنية والجمالية في هذا الحقل المتفتح على التغيرات السريعة التي يشهدها العالم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق