الأحد، 13 أغسطس 2017

فريدة بليزيد من رائدات السينما المغربية


محمد عبيدو : ياتي في صدارة السينما النسوية بالمغرب , كاتبة السيناريو المخرجة المغربية فريدة بليزيد التي تعتبر واحدة من رائدات السينما العربية الجديدة وساهمت بشكل ملموس في المشهد السينمائي بالمغرب من خلال الأفلام الروائية الطويلة التي قامت بإخراجها,و كذلك بالكثير من مساهماتها السينمائية الاخرى, ككاتبة سيناريو, ومخرجة لأفلام قصيرة, ومشاركة في السجالات الكثيرة التي تتمحور من حول قضايا السينما والمرأة في المغرب وفي الوطن العربي عموماً.
 من اللافت ان ردحاً طويلاً من الزمن يمر بين احد افلامها والآخر, وكان أولها الفيلم الطويل  "باب السما مفتوح" حقق في العام 1988, و اعتبر في حينه علامة في تاريخ السينما النسائية العربية... وظلت له مكانته التي طغت حتى على فيلمها الثاني "كيد النساء" (إنتاج عام 1999) الذي اتى اشبه بأمثولة تنتمي الى ألف ليلة وليلة, عابقة بالجمال الشكلي, مضمنة خلف ذلك الجمال دفاعاً حاراً وحاداً عن قضية المرأة... وهو ما يمكن تلمسه نفسه في خلفية "كازابلانكا... كازابلانكا"2002 المرسوم من حول حبكة بوليسية ، و فيلم "كيد النساء" يكتفي بأن يستعير من حكايات "ألف ليلة وليلة" حكاية واحدة عن أمير شاب مدلل ومتعجرف يقع في حب جارته الجميلة ابنة أحد التجار الأثرياء فيسعى لإغوائها ولكن دون أن يتنازل عن كبريائه. لكن الحسناء الجميلة تقرر بدورها أن تخدع الأمير فتلجأ إلى الحيلة من أجل التمتع بعشرته. هذه الحكاية البسيطة الساخرة يتم تقديمها في الفيلم من خلال تصوير أحداثها في البيوت المغربية ذات الطابع التراثي ومن خلال جعل أبطالها يرتدون الزي التراثي، بما يوحي شكلاً بأجواء الماضي المنسوب إلى زمن "ألف ليلة وليلة". ولكن على مستوى البناء فإن الاقتصار على حكاية واحدة يعني عدم الاستفادة بنائياً من طريقة السرد في "ألف ليلة وليلة" التي تعتمد على توليد عشرات الحكايات المتداخلة والمتتالية من أصل حكاية واحدة بطلتها شهرزاد. وهكذا نحصل في النهاية على فيلم طريف مسل يلجأ بشكل سطحي للتراث فلا يسبر غوره ولا يوفيه حقه ولا يستخدم التراث من أجل قراءة الحاضر، كما لا يوفي جوهر فن السينما المرتبط بالواقع وبالقدرة على الإيهام بالواقع حقه.
  فيلم فريدة بليزيد " خْوانيتا بنت طنجة" (101 دقيقة) ، وهو مأخوذ عن رواية "الحياة الكلبة لخوانيتا ناربوني" للكاتب أنخيل باسكيت، بطلته تدعى "خوانيتا" أبوها إنجليزي من جبل طارق وأمها أندلسية، تُحكى فيه بطريقة طريفة ساخرة عن أحزانها وأحلامها , وكل هذا في فضاءات مدينة طنجة الجميلة في فترات ماضية مختلفة أثناء الحرب الأهلية الإسبانية وأثناء الحرب العالمية الثانية. الفيلم نوستالجي بشكله، يعود بالمشاهد إلى أجواء مدينة طنجة الدولية التي كانت تتعايش فيها مختلف الثقافات والديانات والجنسيات. 
نشرت بمجلة " جهينة " 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق